النويري

245

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذلك أخذ على طريق السّماوة « 1 » وعرج عن حمص ، وسار إلى عانة ، « 2 » فدخلها وأقام بها . فبلغه أن صاحب الموصل يحاصر سنجار - وبها أيدمر مملوك الجواد - فسار إليه في مائتي فارس . ولما قرب منها رسم أن يضرب في كل ناحية طبل باز وفرّق من معه فرقا ، وجعل كل فرقة طبلخاناه « 3 » ومشاعل ، وأمرهم أن يضربوا طبلخاناتهم جملة واحدة وسار إلى سنجار ليلا على هذه الصّفة ، فظن صاحب الموصل أن معه عسكرا ، فارتحل عن سنجار في ليلته ، ودخلها الملك الجواد بكرة النهار ، وأقام بها سنة . وحاصره الخوارزميّة ، وعادوا عنه وترددت الرسائل بينه وبين صاحب الموصل في المصاهرة بينهما . وقصد الجواد أن يتصل بابنة صاحب الموصل ، ليكون عضدا له . فعقد عقد النكاح بالموصل ، وكان وكيل الجواد زريق مملوكة .

--> « 1 » بادية السماوه هي التي بين الشام والكوفة . وهى فقراء . سميت كذلك لأن بها مادة تسمى السماوة ، أو لأن السماوة هي الأرض المستوية التي لا حجر فيها . ( المعجم : ج 5 - 120 ) « 2 » بلد مشهور بين الرقة وهيت . بعد في أعمال الجزيرة . وهى مشرفة على الفرات . وبها قلعة حصينة . ( المعجم : ج 6 - 102 ) « 3 » هي طبول متعددة ، معها أبواق وزمر ، تختلف أصواتها على إيقاع مخصوص ، تدق كل ليلة في القلعة ، وتكون صحبة الطلب في الأسفار والحروب ، وهى من الآلات العامة لجميع الملوك . ( صبح الأعشى : ج 4 - 8 )